قصتى مع الجن

قصتى مع الجن

◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕

كانت تلك الليلة أكثر الليالي رعبا فقد سلطت الطبيعة جام غضبها على سكان الأرض …وخصوصا تلك المدينة التي أسكن فيها ..فالأمطار لم تهدا طيلة الليل ..والرعد الذي كان نادرا حدوثه في المدينة قد زمجر حتى هرب النعاس من أجفاننا…وعلمت أن الطبيعة في ذلك اليوم تتمخض لتلد شيئا جديدا …ماهو ؟لا أعلم …مر اليوم بسلام وحينما اصبحنا …شاهدنا مافعلته الطبيعة …وما احدتته من دمار …. ان مدينتى مدينة سلا ..مشهورة بالأولياء والصلحاء من خلق الله ..وهي مشهورة منذ القدم بمدينة المجاهدين …وقد سالت عددا من الشيوخ هل نزل مثل هذا المطر من قبل ؟…لا ياولدي إننا لم نرى منذ صغرنا مثل هذه الليلة المرعبة …المهم نترك هذه الليلة المرعبة السوداء وسنعود إليها في أحدات لاحقة … فان لها دورا كبيرا في هذه الواقعة ….
في يوم من الأيام .. بعد مرور أشهر على تلك الليلة …كنت جالسا في الليل ..ومن المعلوم اننى اسكن في بيت بنيته فيسطح منزلنا …واسكن فيه …وقد غطيته بالزنك او ما يسمى بالقصدير …وبيتي يطل على جبل صغير ..وبالليل لا تستطيع ان ترى ماعليه بشكل واضح …المهم كنت جالسا وأنا استمتع بمشاهدة ذلك المنظر الجميل ..وكان الصيف يضفى على المكان رونقا جميلا …والنجوم متلالاة مسرورة بذلك النسيم العليل الذي كنت استمتع به صراحة …بعد برهة وبعد مرور أكثر من ساعتين وأنا جالس هناك …بدأت ألاحظ وكان شئ يتحرك من اعلى الجبل .. لم أتبين في بداية الأمر شيئا …ولم اعره اهتماما ..ولكن المشهد تكرر ولكن هذه المرة زاد الوضوح في الرؤية شيئا .. بدا قلبي يدق بشدة ..لا اعرف لماذا ولكن بدا يدق ويدق ..وركزت انتباهى على الشئ الذي أراه …ولكنني للمرة الثانية لم أتبين بوضوح …كان شيئا يشبه الجسم البشري …. لذلك خلته بشرا …وكان من الاشياء العادية عندنا ان الناس بالنهار ينزلون ويصعدون في ذلك الجبل وهو شئ عادي ولكن بالليل يكون ذلك الشئ نادرا …فلا تستطيع ان ترى أحدا بالليل نازلا او صاعدا إلا نادرا …المهم ظننت أن أحدا من الناس متوعكا هناك ..فقررت أن اساعده …وصراحة هذا الأمر حدث معي ثلاث او أربع مرات نهارا …فكنت أجد أناسا كبار السن فأساعدهم …أما بالليل فلم يحدث ذلك مطلقا …كما ان كبار السن لايذهبون إلى الجبل ليلا …ولكننى لم انتبه لهذه النقطة أبدا …المهم نزلت من البيت وذهبت صوب ذلك الجسم الغريب …كنت كلما اقتربت منه أتبين شكله الفيزيائي ..اي شكل إنسان وجسم إنسان ..ولكن الغريب والعجيب في الأمر اننى لااستطيع تبين ملامحه …. فلم أكن استطيع معرفة هل هو شاب ام رجل ام شيخ طاعن في السن…بدا قلبي هذه المرة يدق بعنف شديد … يستطيع الواقف من بعيد في ذلك الليل ان يسمعه ..وندمت على خروجي في ذلك الليل …ولكن الأفكار تجمدت في عقلي …وأحسست أن شعر بدني قد توقف من مكانه …وفجأة استدار إلى ذلك الشئ و نظر الي نظرة لم أتبين منها سوى عينين وقد خرج منهما ضوء ابيض ناصع مثل الحليب …هنا تجمدت وسقطت مغشيا علي …
في اليوم التالي وجدت نفسي نائما في بيتنا وامي بجانبي وهي تقرأ القرآن الكريم وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم …حينما استفقت أحسست بشئ غير طبيعي …ولكنني سألت أمي ..ماذا جرى فنظرت الى وقالت :لقد سمعنا صرخة صادرة من الجبل فأسرعنا نحن ورجال الحى الذين خرجو أيضا …ورأينا خيالين من بعيد ..فخفنا في بداية الامر ولكن لان عددنا كان كثيرا هرعنا الى المكان فرأيناك ساقطا على الأرض ورأينا شخصا يجري بيديه ورجليه صاعدا الى الجبل …حاولنا تداركه ولكنه كان وكانه يطير ثم غاب عنا بعد ذلك …وعندما عدنا اليك لم تستطع ان تستفيق فحملناك معنا إلى هنا ونحن لا نعلم ماذا جرى لك هناك …
واسترسلت في نوم عميق لم استفق منه حتى اتى الليل بظلمته المخيفة …..حينما استفقت شعرت كاننى في مكان لا اعرفه أبدا …واستوحشت الغرفة الموجود فيها وصعدت الى السطح وجلست فوق كرسي وتوجهت انظر الى الجبل وكاننى انتظر إشارة احد …بعد برهة من الوقت أحسست أنني أخطو …ثم عدت الى وعيي لاجد نفسي وقد اقتربت من الجبل وسمعت صوتا فرفعت راسي لاجد شيئا يشبه شكل الادمى وهو يصيح على …وكان يتحدث بلغة لم افهمها….ولكنني كنت متاكدا اننى عندما كنت فاقدا للوعى كنت افهم مايقول واستجيب له …تجمد الدم في عروقي …وتوقف شعري في مكانه …ولكننى استدرت وعدت وانا اجري وقدماي لا تكاد تحملانني ….بالصدفة كان ابي_وهو رجل مشهود له بالامانة ومعروف عنه الاستقامة والتدين _ قد رآني وانا ذاهب للجبل فرابه الأمر وتوقف ينتظر ….وكان يتقدم الى ببطء …ولكنه حينما راني اجري عائدا اقبل يجري الي ورأسه مرفوعة نحو الجبل وامسكني والذعر يكاد يطبق على لسانه ….فقد رآى ما رأيت وشاهد ما شاهدت …
كان أبي قد قرر ان يذهب بي الى فقيه الحي ….وكان هذا الفقيه رجلا صالحا وكان إمام الجامع.. وكان الناس يأتون اليه من مدن بعيدة في المغرب ليتداووا على يديه او لياخدو البركة منه …لم يكن ساحرا ولكن كانت له سطوة على الجن كما نسمع… وكان لايداوي إلا بالقرآن ولا يتحدث إلا بالقران ….ذهبت انا وابي في صباح ذلك اليوم فوجدناه جالسا أمام باب الجامع ومعه رجلين اثنين يتحدث معهما …سلم عليه ابي وكان يعرفه فقد كان صديقا حميما له …ثم طلب منه التحدث على انفراد ….ابتعد ابى والفقيه وبقيا يتحدثان مدة ليست بالقصيرة ثم جاءا وودعا الرجلين وذهبنا الى منزل الفقيه …..بدا الفقيه يقرا علي القرآن الكريم….وهنا يتحدث ابي لامى قائلا :مافتئ الفقيه يقرا حتى أغمي على …ثم بدأت تظهر على إشارات لايفهمها سوى الفقيه وحينها اومئ لابى بإشارة فهم منها الشئ الكثير….إنهما لايعرفان شيئا ولكن ماهما متأكدان منه أنني ممسوس بالجن …ولهذا طال بال الفقيه معي في قراءة القرآن …يقول ابي: بعد ان كدنا نيأس من ردة الفعل ….وإذا بمنزل الفقيه يهتز اهتزازا وكان زلزالا أصاب المدينة ….وبمجرد ان سكت الفقيه توقفت الاهتزازات …وساد الذعر اهل المنزل …وبدأت امارات الخوف تظهر على الفقيه فقد فهم اشياءا لم يستطع ان يبوح بها في ذلك الوقت …..وكان العياء قد اصابه فامر ابي بالعودة إليه غدا ….وكنت انا قد استفقت حينما انهى الفقيه تلاوته ..فخرجت مع ابي عائدا ومن خلال وجهه علمت ان شيئا خطيرا يقع لي ….في تلك الليلة قررت امي ان انام بقربها وان اترك غرفتي خاوية …بينما نام اخوتي كلهم في غرفة اخرى …..في منتصف الليل كان الهدوء مخيما ونسيم الليل هادئا الا من صوت الصراصير واصوات بعض من الحشرات الصغيرة …..ثم صدر فجاة صوت آت من الجبل ….كان صوتا واضحا كل من كان نومه خفيفا يستطيع ان يستفيق عليه ….مصطفى…. مصطفى…. تجمدت من شدة الخوف وكذلك تجمدت أمي وأبي ذعرا …وأشار إلي أبي أنا وأمي أن اصمت …ثم ساد صمت رهيب وسمعنا وكان باب المنزل قد فتح ثم اغلق بشدة …وأحسست كأنَّ شيئا ما مقبل الينا …ثم فُتِح باب الغرفة ودخل عبد اسود مفتول العضلات ووقف أمام قدمى ….في الحقيقة لم استطع ان أتبين ملامح وجهه ولم استطع مشاهدة نصفه التحتاني ….ولكن كان يظهر على شكل عبد اسود…. ثم دخلت من ورائه هرة سوداء اللون ….وصاحت على قائلة :لماذا لاتجيب.. هل خرس لسانك ..وهنا أجابتها امى :ماذا تريدون منا نحن لم نؤذكم ….كان اللون الأبيض كالحليب يشع من عيني القطة بشدة يكاد يخفي شكلها….وفجأة اختفى العبد الاسود وخطت الهرة خطوات نحو الباب ثم استدارت ونظرت صوب ابي وقالت :لاتذهب الى ذلك العبارة (تقصد الفقيه)مرة أخرى ….وخرجت او تلاشت لا ادري …..في اليوم التالي قرر ابي الذهاب الى الفقيه وعدم الركون الى هؤلاء الشياطين ….فذهبت معه الى الفقيه…وهنا استوقف الإخوة قائلا أنني لست صغيرا فانا الآن ابلغ 28سنة وهذه الواقعة حدثت قبل 4سنوات اي في24سنة ….وصلنا إلى الفقيه وحكى له ابي ما وقع …ففكر الفقيه قليلا ثم نصح ابي بالرجوع والعودة إليه في الليل حتى يستطيع أن يتحدث معهم وهكذا خرجنا على ان نعود للفقيه في الليل ……
في مساء ذلك اليوم كان أبي يستعد للذهاب إلى الفقيه … وكان الفقيه قد أمره بالمجئ في منتصف الليل …وهكذا استعددنا لخوض هذه المعركة مع هؤلاء الجن والشياطين ….وهنا أيها الأحبة تبدأ قصتي وتبدأ حكايتي… حينما خرجنا من البيت كان الصمت مطبقا على الحي … لم نرى أحدا ولم يكن احد في ذلك الوقت المتأخر من الليل… كنت أمشي وأنا ممسك بيد أبي… وفجأة أحسسنا كأن أحدا ما يتبعنا …استدار أبي ولكنه لم يرى أحدا فأكملنا طريقنا… حذت هذا منذ خروجنا من المنزل وكنا نقف أنا وأبي وننظر مرات ومرات دون أن نرى أحدا… استقبلنا الفقيه وأدخلنا ولكنه حينما أراد أن يغلق الباب أغلق لوحده وبعنف شديد… نظر إلي الفقيه ووضع يده على كتفي وذهبنا صوب غرفته… حينما جلسنا قال الفقيه وقد بدت عليه أمارات الخوف:اذهب يا سي حمد إلى منزل صديقنا سي عبد القادر و آت به… قام أبي من دون أن يرد كلمة وخرج… وبقيت مع الفقيه … سألني :ماذا ترى في أحلامك ؟ فقلت له: أرى بعضا من الأحلام الغريبة وبعض الأشكال لحيوانات وأناس تشبه الماعز والأبقار….وكنت أتناء حديتي للفقيه أرى عليه أمارات الخوف بادية فقال لي :هل تحس كأن أحد ما يتبعك في الطريق؟ قلت:دائما..فقال لي: إنه معنا الآن …فأصابني رعب شديد ولكن الفقيه خفف من روعي … وقال :سأداويك من هذه الشياطين وسترى ما أفعله بهم…. ماإن أكمل الفقيه جملته حتى أحس بضربة شديدة على وجهه ألقته أرضا وصاح من الألم … ثم سُحب من قدمه وهو يصرخ و ضربوه مع الحائط …أما أنا فبدأت أصيح وأبكي والخوف يكاد يلجم لساني… وبدأنا نسمع صراخا وضحكات تتعالى في أركان الغرفة… وكان باب الغرفة قد أغلق بإحكام وأقبل أبناء الفقيه يتصايحون عليه ولكن الباب كان مغلقا ولم يستطع احد الدخول… وأطلقت زوجته البخور وبدأو يقرؤون القرآن خارج الغرفة… وكان الفقيه قد أغمي عليه فسكتُّ عن البكاء ,وحينها اختفت الضحكات وساد الصمت الغرفة … وبدا شئ ما يتكون في ركن من أركان الغرفة لتظهر فتاة جميلة جمال القمر في تمامه … وهنا أخبركم أيها الأحبة أنه كانت لي رفيقة أحبها وكنت ألتقي بها كل يوم …فكانت هذه الفتاة في الغرفة تشبهها ولكن أجمل منها بكثير..ثم أقبلت إلي وجلست بقربي ربما كانت هناك مخلوقات أخرى ولكن إما أنها غير ظاهرة أو أنني لا أشعر بها… جلست بقربي وقالت لي: لاتخف فلن أؤذيك… في هذه اللحظة انكسر الباب وهربت الفتاة بعد أن رآها الكل… وهنا دخل أبي ومعه رجل آخر وأبناء الفقيه وكان يظهر على أبي وصديقه التعب الشديد… وبعد أن عاد للفقيه رشده تلونا بعضا من القرآن وقرر أبي البقاء هناك إلى الصباح… ونمت أنا وأبي بالقرب من الفقيه ونام معنا ذلك الرجل أيضا…. سمعت أبي يهمس بصوت مسموع في أذن الفقيه أنه حينما كان عائدا مع الرجل قطعت عليهم الطريق عجوز شمطاء مخيفة فهربوا منها ولكنها تبعتهم وهي تجري مثلما يجري الكلب وشعرها متدل إلى الأرض ولم تتركهم حتى دخلوا إلى إحدى المنازل ….. وبقو يتحدثون إلى الصبح فخرجنا وعدنا منهزمين إلى البيت …لتبدأ معاناتي مع الجن والشياطين ….
لم يكن مايحصل لي شيئا عاديا ولم يكن شئ مألوف عندنا …لأن معظم من مسهم الشياطين تتم مداواتهم بسرعة على أيدي الفقهاء ولكن حالتي هذه كانت من نوع غريب …فقد بدأت تزورني جنية في كل منتصف ليل وتحدتني طوال ذلك الليل… كانت تتصور لي في أي صورة أحبها وأنتم تعلمون من كنت أحب… واذا دخلت علي أمي أو أبي فإنها تختبئ بسرعة … وهم يعلمون أن أحدا معي في الغرفة ولكنهم لايستطيعون فعل شئ …في يوم من الأيام أصيبت إحدى جاراتنا بمس وقد أخذوها إلى الفقيه ولكنه لم يفقه شيئا… وبقيت تلك المرأة في صياح وهيجان شديد …في تلك الليلة جاءتني تلك الجنية وقالت لي أنني أستطيع أن أداوي تلك المرأة ادا أردت …فقلت لها كيف ذلك والفقيه لم يستطع مداواتها ….فقالت لي إن ذلك العبارة(الفقيه) لايستطيع فعل شئ إلا بأمرنا ثم قالت لي اذهب إلى المرأة وضع يدك عليها وسوف ترى مايسرك … في اليوم التالي ذهبت إلى أمي في الصباح وقلت لها أن تذهب معي إلى تلك المرأة وأنني أستطيع معالجتها … وبالفعل فقد ذهبنا إلى تلك المرأة بعد لَأي وتمنع من أمي … ولكن بما أنها كانت جارتها وتحبها فقد سلمت للأمر … دخلت وجلست بالقرب من المرأة ووضعت يدي على رأسها … ثم سألت الجني من هو وماذا يريد؟ … وكانت المفاجأة التي جعلت كل من في البيت يعجب ويدخله الخبل… قال الجني:ياسلطان الجن إنني لم أعتدي عليها ولكنها داست علي أثناء مرورها في الجبل وقتلت إحدى بناتي ..فقلت له:وماذا كنت أنت تفعل في الجبل ..فقال لي أنه قدسكن هناك منذ فترة من الزمن … فقلت له يجب عليك أن تعود إلى المكان الذي جئت منه… فقال :لا أستطيع … لماذا …فقال: أتذكر ذلك اليوم الماطر والعاصف الذي حدث قبل أشهر قليلة …قلت نعم كلنا يذكر ذلك اليوم … فقال لي أنهم قبيلة من قبائل الجن قد غمرت المياه منطقتهم التي كانوا يسكنون فيها فارتحلوا وسكنوا في الجبل الذي هو أمامنا … فقلت له ومن رئيس قبيلتكم … وهنا تجمد الجني فضغطت على رأسه وهو يصيح من الألم وأعدت عليه السؤال … وهنا بدأ الجني يتلعثم وقال: أنت… وهنا ساد الصمت وبدأت فرائدي ترتعد وأحسست بيدي تضغط عليه وتضغط … وهو يصيح ويستغيث وبعد لحضات ساد الصمت وأدركت أنني قد أحرقت الجني مع أنني لم أكن أريد ذلك … واستفاقت المرأة فعدت أدراجي للبيت … منذ ذلك اليوم تحولت نظرة الناس إلي … تعجب يخالطه خوف وإنكار وشئ غير قليل من السخرية …. ومع أن خبري قد شاع في المدينة فإنني حافظت على هدوئي وتوازني وقد حاولت أن أظهر دائما أمام الناس وبشكل طبيعي لأنني إدا اختفيت عنهم فستكثر الأقاويل والخرافات أما إذا كان ظهوري دائما فإن الناس قد لا تصدق مايقال …
إلى هنا أيها الإخوة وفي هذه المرحلة حصلت لي واقعتان كلاهما أعجب من العجب وأغرب من الخيال …كنت جالسا في غرفتي إذ طرق باب المنزل بشدة … فهرع أحد من إخوتي إلى الباب ليجد الفقيه فسأله عن أبي وكان أبي في ذلك الوقت(بعد منتصف النهار) موجودا …. فدخل الفقيه وسلم على أبي وقال له أن بعضا من الناس ينتظرون في الخارج … أما أنا فكنت لست في كامل وعيي أبدا فقد ذهبت همتي ونشاطي وأصبحت أميل إلى الخمول ولم أعد أهتم بشئ … ولم أعد كما كنت …. عاد أبي ونادى علي فخرجنا لأجد سيارة ركبنا فيها وانطلقنا …. في الطريق أخبرني أبي أن هؤلاء ناس من الأكابر ولهم فضل على حينا وأن الفقيه كان قد شفى لهم مريضا في الماضي فأكرموا الفقيه واشتروا مصاحف للمسجد وصبغوا الجامع وبنوا حديقة صغيرة له وكانوا دائما مايفتقدون حاجياته … ومن أجل هذا كان الكل يحبهم خصوصا أبي والفقيه وكل من كان يصلي بالمسجد …. ثم أكمل أبي مستطردا ولكن زوجة هذا الرجل الكريم أصيبت بمس من الشياطين وهو متعلق بالحادثة الأولى وذلك لسبب يطول شرحه… والفقيه لم يستطع فعل شئ لها وقد اقترح عليهم هذا الاقتراح وهو أني أستطيع مداواتها ..كان هذا الرجل الغني يسكن في مدينة مكناس وهي بعيدة عن سلا ولكننا لم نذهب إليها مباشرة فقد عرجنا في الطريق إلى إحدى الفيرمات(مثل الفيلات) التابعة لذلك الرجل قضى فيها بعضا من أشغاله ثم أكملنا سيرنا لنصل قبل حلول الليل بقليل … وكان المكان يعج ببعض من الخدم وحاشية ذلك الرجل …. وكان المسكن عبارة عن فيلا صغيرة تشتهيها الأنفس قبل الأعين… وبعد أن جلسنا وتحدتنا قليلا قال لي ذلك الرجل أنه في الآونة الأخيرة بدأت تظهر أمور غريبة لاتفهم وبدأت تصدر أصوات في الليل وتظهر بعض من الخيالات والأشباح وفي آخر الأمر أصيبت زوجته وهو لايدري كيف حصل هذا … ثم قمنا إلى الغرفة الموجودة فيها زوجته …وحالما نظرتني صاحت علي أن أذهب وأن الأمر لايخصني ولكنني لم أهتم لها ووضعت يدي عليها وسألته من هو وماذا يريد ؟وما يهم في الحديث الذي جرى بيني وبينه أنه بعد أن امتلأ المكان الذي كانوا يسكنون فيه بالماء من جراء تلك الليلة العاصفة فإنهم انتقلوا للسكن هو وعائلته وعدد كبير منهم في مكان ما في تلك الفيلا وأنهم تأدو كثيرا مما كان يرمى عليهم من مخلفات وقاذورات … وفي الأخير تأذى أبو هذا الجني من ذلك ومرض مرضا شديدا وكانت المرأة هي السبب في ذلك فحصل ما حصل … وأقسم على أنه لن يخرج مهما حصل … فلما ضغطت على رأسه بدأ يصيح ولكن سرعان ما بدأنا نسمع صرخات وأصوات مخيفة جدا وكأن معركة كبيرة واقعة وخاف صاحب الفيلا وظهر الذعر على الخدم خصوصا وأن الوقت حسبما أذكر كان بداية الليل … فرفعت يدي عن الجني وسألته عن ما يحصل … فقال لي أن سمران هي وأعوانها يحاولون إخضاعه لطلبي ولكن قبيلته يحاربون عنه ويساعدونه … ثم إن الجني استحلفني أن أترك هذا الأمر وأذهب لحالي وإلا حصل مالا يحمد عقباه … فنظرت إليه بتعجب وقلت :له من سمران هذه؟ فقال ابنة أمير الجبل الموجود في سلا فكل قبائل الجن يعلمون أنها خطبتك لنفسها وهي التي تساعدك فيما تفعل وقد سمتك أميرا على الجن في تلك المنطقة … وهنا أيها الإخوة رفعت يدي عن الجني وقلت له :سأتركك الآن الى الغد وسيكون لنا حديت آخر ولكن عليك أن تترك هذه المرأة إكراما لي هذه الليلة الى الغد … فوافق الجني مرغما واستفاقت المرأة من جديد … وهنا أحب أن أنوه للأخوة الكرام أن الجنية تحدثت معها كثيرا وسألتها عن قبائل الجن وعن أشكالهم وأنواعهم وكيف يؤذون الناس وكيف يمكن التغلب عليهم وسألتها عن إبليس اللعين وعن مكانه … ولكنني لم أسألها يوما عن اسمها أو عن ماذا تريد مني وقد تركت ذلك الجني لهذا السبب حتى أعرف منها كل شئ … بقي الناس ينظرون الي وكأنني مقبل من عالم آخر وبدأو يتحدثون فيما بينهم وأرادوا أن يسمعوا قصتي ولكنني تركت أبي يتحدث بدلي لأنني إذا تحدثت بكل ماأعرف فلن يصدقني لأحد … أما أبي فقد كان يعرف أشياءا قليلة كنت أخبرهم بها …. وجلست معهم وتلك المرأة جالسة بجانبي وهم يستمعون الى أبي وينظرون إلي وقد ساد صمت رهيب من جراء تعجبهم … بعد ذلك وفي منتصف الليل سألت صاحب الفيلا أن كان يوجد بيت منعزل عن الفيلا فقال لي أنه يوجد بيت وراء الفيلا يسكن فيه العساس وخادمين آخرين فأخبرته أنني سأبيت في ذلك البيت وأن يأمر الخدم أن يبيتوا في مكان آخر … دخلت البيت وانتظرت ظهور سمران ولكنها لم تظهر حتى مضى من الوقت ساعتان وأكثر … وحينما سألتها عما يجول بخاطري قالت لي أنها تحبني حبا شديدا وتريد أن تبقى معي أبد الدهر وقالت لي أن اسمها سمران بنت الأمير (..) وأن الجن كلهم يعلمون أنها تحبني وقد حصل لها بسبب ذلك مشاكل مع أبيها وهو غير راض عما تفعل … وسألتها عن القطة والعبد الأسود فأخبرتني أنها هي القطة والعبد الأسود هو خادم لها وأن سبب تأخرها هو أنها ذهبت الى قبيلتها وجلبت عددا كافيا منهم ليقضوا على ذلك الجني وعائلته إن لم يرضخ لي …
إن ماحدت لي شيء غريب وعجيب …وليكن أغلبكم متأكدا أنه كان بإمكاني أن أغتني وأحصل على مال وفير وأعيش في بحبوحة من العيش لو أني أردت ذلك ….ولكن هذا الطريق خطر للغاية وأنا أعلم .. وقرأت.. وقيل لي أيضا:أن نهاية الساحر بشعة جدا ومصيره إلى النار وبئس المصير ….
بعد أن حدثتني الجنية بما أسلفت لكم … فإنه داخلني خوف ورعب شديد لأنني لم أنظر إلى تلك اللحظة فقط.. بل تخيلت لي حياتي كلها وكيف ستكون … خصوصا وأن حياة الساحر كما نعلم كلها بؤس ومنكر وعدم احترام من الناس .. وكيف سيمكن لي أن أتزوج وكيف سأعيش مع أبنائي …الخ… وبدأت أبكي وقلت لها أنا لا أريد مما قلت شيئا فقط أريد أن أعيش كما كنت … وهنا أخبر الإخوة أن حب هذه الجنية لي يصل إلى درجة الجنون …كان بإمكانها أن تقتل كل من أردت لأجلي وأن تفعل ماأردت لأجلي …. وأن الدمعة الواحدة مني إذا سقطت تستقبلها هي بيديها .. والخلاصة أنها كانت تستطيع قلب السماء على الأرض من أجلي (معنى مجازي؛ … وحينما رأتني أبكي بدأت تبكي وابتعدت عني قليلا إلى أن هدأت (حصلت هنا حادثة طريفة وهي أن العساس كان يحرص الفيلا فسمع صوت البكاء فأقبل وهو لم يكن يعلم شيئا سوى أن صاحب الفيلا طلب منه أن لايقترب من ذلك البيت وكان يأتي بالليل ويذهب في الصباح وبمجرد أن اقترب من الباب أحس بلطمة على ظهره فقام يجري وهو يصيح من الألم ودخل غرفة الخدم في الفيلا وبقي مع الخدم إلى الصباح ) فقلت لسمران أنه يجب أن أصل معها إلى حل وأنها يجب أن تتنازل إلى شروطي وإلا قتلت نفسي … فتنازلت ورضيت بشروطي قبل أن تسمعها وأهم هذه الشروط :أن لايحدت أي أمر غامض في البيت أو مع الجيران بحيث يصبح الأمر طبيعيا جدا كما كان ..أن لاتساعدني أو تغويني في مداواة أحد …وإذا جاءت إلي فيكون مجيئها في وقت متأخر من الليل ولاتحضر معها أحدا … وأن تعود حياتي طبيعية كما كانت …مع أنني أخبرتها أنه في نهاية المطاف يجب أن تتركني وحالي (ولتعلموا أن أبوها …وهو جن صالح ومن المعمرين …لم يكن راضيا عما كانت تفعل وكان يأمرها أن تتركني وشأني ..وكان لي حديت شيق معه )..
ماحدت في اليوم التالي ..أن معركة كادت أن تنشب بين ذلك الجني وأتباع سمران ..ولكن المفاجأة أن أبا الجني المريض وهو سبب كل شئ تدخل في الأمر وحدثت أشياء يطول شرحها وتحدثت معه وكان الشرط أن يداويه جني طبيب من قبيلة سمران وهو معروف وانتهت الأحداث على خير ..رغم أن الجني وقبيلته لم يرضوا إلا مرغمين ….
وهنا سأحدثكم عن بعض محاوراتي مع سمران …
قلت لها يوما حدثيني… عنكم عن كل شئ عن قبائلكم وعن شكلكم وعن الشيطان ماهو بالنسبة لكم ؟.. قالت :إننا نحن الجن هم الأصل والشياطين فرع منا … وقالت لي أن كل شئ مذكور في القرآن يقول تعالى عن إبليس(كان من الجن ففسق عن أمر ربه) وبسبب هذا الفسق تغير شكله وشكل ذريته … قالت لي أن الجن قبائل كثيرة وعددنا لايحصيه إلا الله تعالى وقالت أن هناك عدد كبير منهم من المسلمين وعدد كبير أيضا من الكفار والمسيحيين واليهود … وهناك من لايدين بدين أبدا … وأما شكلنا فلا يستطيع الإنسان أن يستوعبه ولا يستطيع عقله أو علمه .. مهما بلغ من العلم أن يصل إلى كنهنا أو إلى تخيل أشكالنا … فقلت والشيطان … قالت أما الشياطين فقد تغير شكلهم عنا وهم أقبح من أي شئ قبيح …فقد مسخهم الله وصورهم قبيحة جدا فمنهم من له ذنب ومنهم من له أنياب ومنهم من له آذان كآذان الحمير وقوائم الحيوانات … قلت فلهم إذن شكل … قالت لاتستطيعون الوصول إلى كنه أشكالهم اللهم ما كان من أشكال الحيوانات الزائدة فيهم …سألتها كثيرا عن أشكالهم ولكن ماتوصلت إليه أننا لانستطيع معرفة شكلهم الأصلي فذلك مما اختص الله به الأنبياء والصالحين … قلت لها فكيف تستطيعون إيذاء البشر … قالت أن ذلك شيء سهل بالنسبة لهم.. فهم يتنقلون داخل جسم الإنسان بكل حرية ويؤثرون عليه من أماكن في الجسم (أعرفها ولن أذكرها) فيقتلونه أو يشلونه أو يجعلونه أحمقا أو أو أو …. قلت فالشياطين … قالت هم أكتر خبرة منا في هذا المجال فلا عمل لهم إلا ايذاء الإنسان والوسوسة له … قلت لها والشيطان هل رأيته …قالت لا .. قلت فأين هو … قالت يسكن في البحر … قلت أي بحر … قالت لا أدري… قلت فكيف لاتستطيعين الوصول إليه …فقالت لي أن مملكته كبيرة جدا وقد ضرب طوقا كبيرا عليه وملأه بقبائله وهم بعدد الرمل ومابين حدوده وقاعدة ملكه مئات بل آلاف الكيلومترات لايستطيع أحد أن يدنو منه إلا بأمره … قلت فمن أعلمك بهذا … قالت أبي … قلت هل رآه … قالت لا … قلت فمن أخبره … قالت لي أن له أصدقاء كثر من الجن الكافر وهم من المعمرين الكبار وإبليس لعنه الله يستقبل دائما كبراء الجن الكافر وله معهم اتفاقيات سرية … أما الجن المسلم فهم أبعد شيء عن إبليس فهو يحاربهم دائما وناصب لهم العداء… قلت فكيف يمكن هزم الشياطين …قالت إن الصلاة وحدها قد لاتكفي وقراءة القرآن أيضا قد لاتكفي في بعض الأحيان … فهذا قد يحد من خطرهم ولا يبعده أبدا … قلت كيف … قالت أن الإنسان الذي يقوم الليل ويتلو القرآن كثيرا ويكون دائما على وضوء ولا يأكل سوى الحلال … فهذا الشخص له فعل العجب فيهم … فلو سلك شارعا لسلك الشيطان شارعا آخر وحتى الجن قد تتأذى إن لم تأخذ لنفسها الحذر … فهذا الشخص تتكون له هالة كبيرة تحرق كل من اقترب منها … قلت الى هذه الدرجة …قالت وأكثر بكثير.. قلت فكيف يستطيع الإنسان العادي اتقاء شرهم … قالت بآية واحدة (آية الكرسي)تفعل العجب مثل الهالة ولكنها لاتدوم كثيرا فيجب دائما قراءتها … في أي وقت وأي مكان … قلت والجن يتأذون كما يتأذى الشياطين .. قالت ليس تماما لأن الجن لايختلطون بالإنس إلا نادرا بخلاف الشياطين فهم يلتصقون بالإنسان كما تلتصق به ملابسه … قلت فكيف تستطيعون التحول إلى أي شكل تريدون … قالت لي يجب أن تعلم أنه ليس من السهل التحول فهذا أمر صعب كثيرا ولكن إذاا تحولنا فنستطيع التحول لأي شكل نريد … فلماذا يؤذي الجني الإنسان … قالت عادة الجن سواء كان مسلما أو كافرا لايؤذي الإنسان ولكن الإنسان هو الذي يؤذي الجن فالجن عادة يسكن في المراحيض والحمامات والأماكن المنعزلة في البيت والإنسان هو الذي يؤذيه فيها … قلت فلماذا تسكنون في هذه الأماكن … قالت أول شئ أنها منعزلة ولا يدخلها البشر إلا نادرا بخلاف الأماكن الأخرى … وثانيا لأن هذه الأماكن بها رزقهم ويحصلون منها قوتهم …قلت كيف ….قالت:هكذا ولا تسأل كيف … وكانت كلما تحدثنا عن الفقيه تنعته بالعبارة ولم تقل عنه فقيه أبدا … فطلبت منها أن تحترمه ولكنها رفضت وأخبرتني أنه رجل شرير وساحر وشيطان مريد ويخضع الناس ويستخدم السحر في أعماله … وعندما أخبرت أبي لم يصدقني لأنني لم أخبره أن سمران هي التي أخبرتني … ولكنني طلبت منها أن تطرد الجن الذين هم معه ولا أدري مافعلت معه بعد ذلك …
هنا أيها الإخوة الكرام سأتوقف لأكمل لكم كيف تخلصت من سمران لأن هذا الأمر لو أنفقته في كتاب لعدت أوراقه بالمئات …
كانت سمران في الأشهر الخمسة الأولى تأتيني تقريبا كل يوم وتخبرني وتحدثني أحاديث العجب … ولكن بعد مضي هذه الأشهر بدأت زياراتها تخف وأصبحت تأتيني ثلاث مرات في الأسبوع تقريبا وربما أقل … علمت منها أن أباها وهو شيخ من صلحاء الجن وهو غير موافق على ماتفعل وكثيرا ماغضب عليها … كان هذا في الشهور الخمس الأولى أما بعد ذلك فقد زادت الخصومة بينهما وهي لاتستطيع مقاومة عائلتها وهذا ماشجعني بعد ذلك أن أطلب منها أن تتركني إلى الأبد خصوصا وأن حياتي بدأت تعود إلى طبيعتها … ولكنني لم أطلب منها ذلك حتى مهدت له كثيرا فلم أعد أهتم لها وكنت أنام وأتركها قائمة وأتلهى دائما بأشياء ولا أولي لها بالا … ثم بعد ذلك طلبت منها هذا الطلب ولم تتعجب فقد أدركت أنني لم أعد أهتم لها وأنني سأطلب منها الذهاب يوما … وفي يوم طلبت أن تحضر أباها الى غرفتي فأعلمتني أن الأمر صعب وأن علاقتها بأبيها غير ودية بسبب هذا المشكل …فقلت لها أخبريه أنني أستحلفه بالله أن يزورني وأنني أطلب منه ذلك بجاه النبي صلى الله عليه وسلم … وبعد صعوبات وجدته يوما وهم يدخل علي …دخل علي ذلك الأمير في صورة شيخ كبير ذو لحية بيضاء منحن قليلا ويبدو عليه الوقار… جلس الى جانبي والوقت قد جاوز منتصف الليل .. فسلمت عليه وسلم علي سلاما أجمل منه ثم بدأت أحاوره:بعد أن سألته عن اسمه واسم أبيه واسم جده وبعض من عائلته قلت له كم صار لك من العمر … قال أن له أزيد من 800 سنة إلى 900 سنة … وأبوك هل لايزال حيا .. قال نعم وأنا أصغر أولاده … قلت كم له من العمر … قال أزيد من ألفين سنة أو ثلاثة آلاف سنة.. قلت أنت دائما تقول لي كذا أو كذا سنة لماذا أعماركم غير مضبوطة… قال أنهم أولا لا يؤرخون وليس لديهم تاريخ وثانيا هم يعودون في معرفة أعمارهم إلى تاريخ الإنس والأحداث البارزة فيه وقال لي أن أباه مثلا أزداد قبل المسيح والمسيح عليه السلام له الآن أكثر من 2000 سنة فأبي إذا قد تكون له أكثر من 2000 وأقل من 3000 سنة والجن المعمرين يضبطون أحيانا التاريخ بالضبط …قلت وهل رأى أباك المسيح …قال لا ولم يسمع به إلا بعد مرور أزيد من مائتي سنة على دعوته وقد كان مسيحي قبل أن يسلم … قلت إذن فقد رأى رسول الله … قال لا لم يره أيضا … قال لي يجب أن تعلم أنه في تلك الأيام كانت أغلب الأراضي خاوية وكنا لا نخالط أحدا من البشر ولا نعلم بما يجري حتى يحدث حدث يؤثر عليهم فيصلنا … ونحن نتأثر بما يحدث لهم فحين ظهر الإسلام في الشام و العراق وفي المغرب خصوصا فقد آمنت به قبائل كثيرة من الجن متأثرة من ذلك بالإنس لأنها علمت أنه الحق …وقد حدثني كثيرا عن الإسلام وحدتني أسرارا أقسمت على ألا أبوح بها …قلت له فالساحر الذي يستخدم الجن ….قال لي لاشئ بدون مقابل ولكن مايجب أن تعرف هو أن الشياطين هي التي تتعامل مع السحرة أما الجن فهم غالبا يتم استحضارهم لمهمة ثم ينتهي عمله … قلت فلماذا يحضر … قال بسبب قوة الأسماء المتلوة خصوصا إذا كان الساحر يعلم اسم الجني واسم أبيه أو أمه أوصفته وعمله فيقسم عليه بها فيأتي … قلت فكيف تؤثر عليه … قال إن معظم الجن لايعرفون ولكن المعمرين منهم يعرفون ذلك … قلت وأنت … قال أعرف أخبرني جدي وأبي ايضا … قلت فأخبرني ..قال لي هذا شئ مستحيل ونظر إلي في غضب وقال لي أتريد أن تمحى قبيلتي من الوجود إن هذا سر من الأسرار وبه استطاع سيدنا سليمان عليه السلام أن يملك رقاب الجن …قلت هل رأى جدك سليمان عليه السلام … قال لي نعم ولا تسألني كثيرا عنه فلا أعرف عنه شيئا فحتى أبي لم يكن في ذلك الوقت … وفي محاولة له لتغيير الموضوع قال لي أن الساحر الذي يتعامل مع الشياطين تكون نهايته سيئة وحتى حياته تكون سيئة … قلت كيف .. قال غالبا ما يأمرونه بالكفر وبالأشياء التي تجعله مخلدا في النار كحرق القرآن الكريم والسجود لهم من دون الله والنطق بكلمات الكفر …الخ ولهذا لايجب على أي مسلم أن يذهب إلى هؤلاء السحرة … قلت فهل رأيت إبليس ..نظر إلي بغضب وقال لا إنه يناصبنا العداء بسبب ديانتنا… قلت فأين هو … قال في البحر … قلت أي بحر … قال هذا البحر الواسع الذي أمامك(يقصد المحيط الأطلسي)… قلت فأين بالضبط … قال لا أدري ولكن في مكان ما في هذا المحيط … قلت هل تعرف شكله .. قال إنه مثل الحمار ولكنه بشع جدا وإذا وقع نظرك في نظره فإن أعتى عتاة الجن يقعون مغشيا عليهم من شدة الخوف وله قوة جبارة وكبيرة جدا يستطيع وحده أن يهزم قبيلة من الجن .. ثم نظر الي وقال لي صدقني إن كلمة واحدة تقضي عليه هو وجنده .. قلت ماهي .. قال إذا قلت بصوت عال : الله أكبر فإنه يفر منك هو وجنوده ويختبئون في أي مكان يصادفهم وهذا هو سبب عدم سحقه لنا … رغم أنه يرسل الجن لقتالنا أحيانا ولكن غالبا نحن لانتقاتل بسببه … قلت فهل يتدخل الآن فيما يجري للبشرية من حروب ومآسي … قال هذا لاشك فيه ولكن كيف لا أدري لأن وزرائه وأولاده ونوابه والقريبين منه هم من يتولون هذه المسؤوليات وهم أيضا لايستطيع أحدا من الجن الوصول إليهم ..وحتى الشياطين لايصلون إليهم أو إليه إلا بموافقتهم … واستطرد ونحن أيضا نعلم أن له جنودا من الإنس يشتغلون معه عن طواعية أو كراهية … وهنا تضايق كثيرا وسألني لماذا دعوته … قلت له بقي لي سؤال أخير (بارك الله فيك وعليك) وهذه الكلمة أوصتني بها سمران فهو يحب من يقول له ذلك …. قلت كيف نستطيع نحن البشر أن نأمن من كيد الشياطين والجن …(إن ما قاله لي يشبه كثيرا ماقالته لي سمران ولهذا لاداعي لذكره سوى مسألة واحدة قال لي أنه قبل أكثر من 300 سنة كان هنا في سلا رجل عالم جليل وكان هذا الجني يحضر دائما دروسه اسمه (الشيخ عمر) وكان هذا العالم يردد جملة يراها هذا العالم في الصميم وهي :أن أركان الإسلام تهدم أركان الشياطين والجان … وقال لي حافظ على أركان الإسلام تفز في الدنيا والآخرة…ثم سألني لماذا طلبتني … قلت له أريد أن أعيش حياة طبيعية مثل الناس وبدأت أبكي وتوسلت له بالرسول الكريم وبحياة جده وأبيه وأردد دائما (بارك الله فيك وعليك) فلما رأى بكائي وذلي أمامه غاب عني فجأة ولم يظهر …فاسودت الدنيا في وجهي وظننت أن هؤلاء شياطين يتلاعبون بي … وكما غاب ظهر فجأة ولكن هذه المرة معه سمران والعبد الأسود … دار بيني وبينهم حديث طويل وبعد بكاء مرير توصلنا لما يلي : أن سمران ستتركني بعد شهرين وأقسمت لي أمام أبيها أنها ستتركني وذكرت لي أقساما مقدسة عند الجن وذكر لي أبوها كذلك وأقسم لي .. كان يريد منها تركي في تلك الليلة ولكن سمران أقسمت علي أن أتركها لمدة شهرين فوافقت … منذ ذلك الوقت بدأت أقرأ القرآن وأطبق ماقاله لي أبوها فلم تعد سمران تستطيع الوصول إلي … قابلتها مرتين في ذينك الشهرين وفي آخر لقاء ودعتها وداع الفراق ووفت بكلمتها وقسمها …
و عدت لحياتي العادية و إن كنت تارة أفتقد لسمرات و لتلك الأجواء…فرغم أنهم عالم موازي لعالمنا و لا يجب الاحتكاك بهم إلا أني لم أر منهم إلا الخير..و لولا خوفي من ما سيأتي به قادم الأيام لا بقيت معها و معهم…
هذه حياتي…أو جزء مضى من حياتي…أهم جزء…….أعرف أن ما ذكرته قد تعتبرونه من الخيال….و ليس لكل شخص أن يصدق ما قلت….لكنها حياتي و يكفيني أني أعرف أني مررت من هذه المراحل….
و بهذا أنهي ذكرياتي مع هذا العالم العجيب الغريب المجهول للكثيرين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(تمت بحول الله)ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/محمود منصور

تعليقات الفيسبوك

عن UnName

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصة حقيقية غريبة

بسم الله الرحمن الرحيم هذه القصة وقعت قبل حوالي 50 سنة ولا زال أثرها إلى ...