لو قررنا قتله ماتت ضمائرنا

بعد وفاة اختها روديا ، كانت سيسيليا تشعر بحزن شديد لدرجة أنها لم تأكل منذ أيام ، كانت جدتها الملاذ الوحيد الذي يشعرها بوجود عائلتها تخصها بعد فراق أختها ،فذهبت سيسيليا الى منزل جدتها انزره لتعيش معها لبعض من الوقت .

استقلت سيسيليا الحافلة متجهة الى مدينة كوباغر التي تعبد عشرة كيلومتر عن العاصمة ريكيافيك ، كنت تفكر في هاري و كارل و ماندل و كيف انها ستفتقدهم بعد ما تركتهم خلفها و ماالذي سيحل بهم اذا ما عاد اليهم المسخ انسلو لينتقم و راحت تفكر و تفكر حتى غلبها النعاس في الحافلة .

امام منزل جدتها انزره قامت سيسيليا بطرق بابها فتح الباب تلقائيا ، و كان باب عتيقا و تصدر صوتا مزعجا عند فتحها.

و راحت سيسيليا تسير في ارجاء المنزل باحثا عن جدتها ، و بخطواتها حذرة نحو غرفة جدة حتى وصلت عند عتبة بابها فأوطأت رأسها لتعاين جدة بهدوء شديد و حذر ، حتى انطلقت قطة سوداء صارخة بمواء حاد جدا ، فهرعت سيسيليا ساقطة على وجهها مرتعبة .

لم لمت شتات نفسها ثم وقفت فتحت عيناها فلم تجد جدتها على سريرها ، خرجت مسرعة من منزلها حتى اصطدمت بأحد الجيران ، كان عجوزا وجهه مكتئب و رسمت الآهات اخاديدا على وجهه .

سألته : سيدي لم احد جدتي هل تعلم أين هي ؟!

أجابها بإحباط : جدتك ، لقد توفت جدتك

سيسيليا : ماذا ؟؟ متى ؟؟ أرجوك اخبرني كيف حدث هذا ؟!؟

العجوز : لقد كانت جدتك وحيدة و فاحشة الثراء رغم بخلها ، مما يجعلها محط انظار اللصوص ، و في إحدى ليالي شتاء العام المنصرم حدثت عملية سطو مسلحة ، فذهلنا جميعا عندما استيقظنا في الصباح لنعلم بمقتل جميع اللصوص على يد الحراس اللذين عينتهم جدتك لحماية نفسها و أموالها .

قاطعته سيسيليا : ولكن اذا كانوا اللصوص قد قتلوا ، من قتل جدتي إذن ؟!؟

أجابها العجوز بعد نظرة استحقار لمقاطعة كلامه : لم تعطي اجور الحراس لأشهر عديدة بل و حتى بعد قتلهم اللصوص أعلنت عدم معرفتها بهم حتى لا تضطر لتوكيل محامي لدفاع عنهم .

مر شهرين على القبض على الحراس ، اعلنت المحكمة برائتهم ، لأن قتلهم للصوص كان دفاعا عن النفس ، و عادوا بعد اسبوع واحد و اقتحموا منزل جدتك و قتلوها و أستولوا على أموالها و هربوا إلى الان لم يتم القبض عليهم .

ذهلت سيسيليا من تصرفات جدتها ، و راحت تبكي على فراقها أمام العجوز الذي قال لها : أنا متعب سأدخل الى منزلي إذا ما احتجتي شيئا منى أطرقي بابي ،ثم غادر .

عادت سيسيليا الى منزل جدتها ، ثم جلست على فراشها و راحت تعيد ذكرياتها من طفولة و بدأت تقول: جدتي لقد اشتقت لك كيف استطعتي أن تتركيني وحدي بدون عائلة و اخذتها الذكريات و البكاء حتى حل المساء ، هنا اختلف أمر مع سيسيليا و راحت تسمع أصوات همس و ذبذبات صوتية تهمس لها .

تسللت سيسيليا الى غرفة جدتها لتكشف ماذا يحدث ، و كانت تحمل وسادة جدتها بيدها ، ثم رأت خيالا يختفي و يظهر بسرعة مختلفة ، استجمعت قواها لتكتشف ، ان جدتها تجلس على الاريكة بقرب الباب الذي يؤدي الى خارج المنزل ، تجمدت سيسيليا من مكانها و سقطت مخدة من يدها .

راحت تنتظر أقرب ، كان شبح روحها يحوم في المنزل ، ثم اخبرها بصوت مرعب : ارحلي ..الان

بدأت سيقان سيسيليا ترتجف و لم تعد تحملها ، فسقطت على الارض الخشبية التي تشتعل نارا حولها رسمت دائرة حاوطت جسم سيسيليا .

بدأت سيسيليا صراخ خوفا من أن تحرقها النار الملتهبة و عجزها عن النهوض حتى أقترب الشبح صارخا : ارحلي .

لم تعد سيسيليا التحرك خطوة واحدة فساقاها لم تعد تحمل وزنها ، و بدأت الصراخ بشدة مما أثارت من شدة غضب شبح جدتها ، فبدأ بقول انه سيحملها الى عالم الاشباح حيث تحبس كل روح لم ترقد في سلام اذا ما صرخت مجددا .

أصيبت سيسيليا بالهلع بعد ان وصلت النار لتحرق قدمها ، فلم تجد شيئا تنقذها به من النار فأمسكت بالشبح الذي أصابه بالجنون فدخل بفمها و راح يضيق حتى يدخل إلى جوفها .

عندها صرخت سيسيليا :أيها العجوز أرجوك أنقذني سأهلك ، و لكن لا جدوى فلم يسمع صوتها العجوز ، و بدأ الشبح يدخل في جسمها من فتحه فمها اكثر فأكثر كلما صرخت حتى استحوذ على جسدها بالكامل فقدت وعيها ، ثم جلست و انطفأت النار بلمسة واحدة من يدها و راحت تمشي بثقل و خرجت من المنزل .

طرقت باب العجوز ، ففتح العجوز الباب قال :اهلا ما الذي تريدينه ؟ لكن لم تجبه على سؤاله و دفعته فسقط على الارض ، ثم راحت تسحبه من قدمه دون ان يستطيع مقاومتها ، ثم وضعت قدر في النار ، ثم وضعت به ماء الى اخره ثم اشعلت النار تحته ، بعدها رفعت العجوز و وضعتها في القدر ، صرخ العجوز من شدة خوفه ان تحترق قدمه ، فجن جنون سيسيليا و بدأت زيادة حرارة الماء في القدر حتى اصبح يغلي بشدة .

حاول افلات قدمه و لكن زاد جنونها بتصرفه هذا ، استجمع قواه العجوز ثم سحب قدمه بقوة فقلب قدر الماء المغلي على سيسيليا ، فاحرق الماء نصف جسدها و خرجت أمعاها من جانب قريب للقدر .

صرخت سيسيليا بصوت كاد يثقب طبلة اذن العجوز و راحت تمشي ببطء لتمسك العجوز و امعائها متدلية منها ، فهرب العجوز الى الغرفة مجاورة و اغلق الباب و راح يسند جسمه كامل ليدفع الباب بقوة حتى لا تستطيع الدخول اليه .

من اول ضربة الفأس على باب غرفة سقط عجوز بعد ان اخترق الفأس جانب بطنه ، قامت سيسيليا بدفع الباب و دخلت الغرفة المظلمة .

نظرت بعدها يمينا و يسارا لكنها لك تجد العجوز الذي اختبئ بخزانة الأحذية الجلدية ، كان يرتعش و ينزف بغزارة .

بعد دقائق مرت كانها الأيام ، فتح العجوز باب الخزانة فسقطت الاحذية اليه محدثا صوتا بالكاد يسمع ، ثم اخرج العجوز رأسه فإذا بفأس يضرب بين عينيه فسقط ارضا و قبل ان يموت بثوان معدودة خرج شبح جدة سيسيليا و دخل بفم العجوز الذي نهض كانه حقن بمادة الادرينالين النشطة .

استعادت سيسيليا وعيها بعد خروج الشبح من جسدها ، فصرخت عندما رأت العجوز يقتلع فأس بين عينيه و الدم لطخ وجهه بالكامل ، حتى لم تتعرف عليه من شدة تشوهه .

كانت الخطوة الاولى للشبح هو مسح الدم عينيه من العجوز حتى يرى سيسيليا ، ثم بدأ بالجري خلفها ، و راحت سيسيليا تركض بأقصى سرعة لها محاولة الهرب من الشبح حتى وصلت لشارع الرئيسي المقابل منزل جدتها و هي تركض و تنظر خلفها ،حتى صدمتها احدى مركبات العالية باقصى سرعة لها .

عندما استيقظت سيسيليا من هذا الكابوس المزعج ، و الجميع من حافلة ينظرون لها بدهشة ، فقد كانت تصرخ و تحرك يديها و هي نائمة ، احمرت وجنتاها خجلا ثم نزلت من الحافلة فقط وصلت منطقة التي تسكن لها جدتها

تعليقات الفيسبوك

عن UnName

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصة الوادي المميت

The Dead Valley Story الفصل الأول : جورج لينايل . في مدينة الحوريات في أحدى ...